محمد حسين الذهبي

151

التفسير والمفسرون

المتقدمين من نحا في تفسيره الناحية الإشارية نجد من المتأخرين من ينحو هذا المنحى بعينه ، وبينما نجد من المتقدمين من حاول إخضاع القرآن لمذهبه وعقيدته نجد من المتأخرين من حاول مثل هذه المحاولة « 1 » وهكذا نجد كثيرا من كتب التفسير على اختلاف أزمانها تتحد في مشربها ، وتتجه إلى ناحية واحدة من نواحي التفسير المختلفة . لهذا كله ، أرى نفسي مضطرا إلى أن أعدل في هذه المرحلة الثالثة - مرحلة عصور التدوين - عن السير بالتفسير مع الزمن إلى التكلم عنه من ناحية هذه الاتجاهات التي اتجه إليها المفسرون في تفاسيرهم وأتبع ذلك بالكلام عن أشهر الكتب المؤلفة في التفسير ، فأتكلم أولا عن التفسير المأثور وأشهر ما دون فيه ، ثم عن التفسير بالرأي الجائز وغير الجائز ، وعن أشهر الكتب المؤلفة في ذلك . ويندرج في هذا ، الكلام على تفاسير الفرق المختلفة ، ثم أتكلم بعد ذلك عن التفسير عند الصوفية وأهم كتبهم فيه ، ثم عند الفلاسفة ، ثم عند الفقهاء كذلك ، ثم أتكلم عن التفسير العلمي ، ثم أختم بكلمة عامة عن التفسير في عصرنا الحاضر ، وأسأل اللّه العون والتوفيق .

--> ( 1 ) سيتضح لك فيما بعد التوافق في مناحى التفسير بين المتقدمين والمتأخرين .